بواسطة: محمدعثمان بتاريخ : الأحد 15-03-2009 03:34 مساء
بقلم: فؤاد الوادي
مرة أخرى يثبت العالم الغربي الذي يصف نفسه بالمتحضر تارة وبالمدافع عن حقوق الإنسان والحر تارة أخرى.. أنه عالم أعمى واخرس واصم عن سماع وقول الحقيقة وعاجز لدرجة أصغر بكثير من مبادئه التي يدعيها ويصدرها للآخرين..
ومرة جديدة نثبت أننا لانتعلم منذ الماضي ولا نحفظ العبر جيدا، ونستغرب ونندهش من أي قرار دولي يصدر عن هذا المجتمع الأعمى الذي مازال يمعن الطعن فينا منذ سنوات طويلة، وكأن المجتمع الدولي سابقا كان لا يألو جهدا لإعادة حقوقنا وإنصافنا في جميع قضايانا.
إن قرار المحكمة الجنائية الدولية القاضي باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير يؤكد مجددا أن المجتمع الدولي ماض بتطبيق سياسته العمياء التي اتبعها منذ عقود طويلة، والتي تغمض الطرف عن القاتل والمجرم الحقيقي وتفتحه ضد الضحية، وتؤكد بما لايدع مجالا للشك أنه مجتمع أعمى بشكل كامل وخاصة عندما نكون نحن الضحايا، ومجتمع يقظ ومتحفز للوثوب ضدنا عندما ندافع أو نسترد بعض حقوقنا وكرامتنا.. وبكل بساطة هو مجتمع يريد أن يجردنا من كل شيء، من أرضنا وتاريخنا وكرامتنا وحتى ثيابنا إن استطاع، لنبقى تحت نير الاحتلال والاستعمار، وتحت رحمته نحلم بأن ينصفنا يوما ماوهو مالم يتحقق منذ عقود طويلة. إن الذنب الوحيد الذي ارتكبه الرئيس البشير هو محافظته على وحدة وعروبة وثروة السودان ومنعه التدخلات الخارجية الأميركية والإسرائيلية التي تسعى لتفتيت السودان وتقسيمه إلى عدة أقاليم حتى يسهل السيطرة عليه وسرقة ثرواته الكبيرة والكثيرة، وهو ما يجعل قرار المحكمة الجنائية قرارا سياسيا بامتياز لاعلاقة له بالقانون الدولي أو بالصراع في دارفور بحسب ما يدعى لويس اوكامبو مدعي المحكمة الجنائية.. وللحقيقة ربما يغيب عن البعض أن مدعي عام المحكمة الذي اتهم الرئيس البشير وهدده بتحويل السودان إلى سجن كبير له، والسعي بكافة الطرق لإخراجه من الخرطوم، وإجبار دول العالم والأمم المتحدة بموجب الفصل السابع على التعاون مع محكمة الجزاء الدولية لتسليمه لم يكلف نفسه عناء زيارة إقليم دارفور وإجراء تحقيق فعلي هناك مكتفيا بتقارير استخباراتية مزيفة أرسلتها له بعض المنظمات الدولية التي تعمل في الإقليم تحت غطاء إنساني بإيعاز من بعض الدول الغربية الطامعة بثروات السودان وأرضه. إن عودة سريعة للماضي القريب بدءا من جرائم القاتل جورج بوش وإدارته الحمقاء في العراق التي راح ضحيتها ملايين العراقيين بين قتيل وجريح إضافة إلى تشريد نحو ستة ملايين آخرين، ومرورا بمجازر حكام الكيان الصهيوني في لبنان وغزة مؤخرا والتي أسقطت آلاف القتلى والجرحى والتي تضاف إلى سجل هذا الكيان الزاخر بالجرائم والمجازر بحق الشعب الفلسطيني والعربي منذ أكثر من نصف قرن.. إن عودة سريعة لهذه الأحداث تثبت لكل صاحب عقل وضمير ازدواجية المعايير التي يتعامل بهاالمجتمع الدولي مع قضايانا وتؤكد أن قرار الجنائية الدولية هو قرار سياسي بامتياز لاعلاقة له بالقانون الدولي كما يزعم البعض، وانما يهدف إلى إزاحة رئيس عربي يملك من العروبة والوطنية الكثير الكثير، ويسعى لوحدة بلاده ويرفض كل محاولات الخضوع والهيمنة وبيع ثروات السودان، وهذا ما اغضب الدول الاستعمارية الكبرى التي تسعى لتقسيم السودان ونهب خيراته وبالتالي تدبير هذه المؤامرة ضده. إن هذه المؤامرة المكشوفة بحق السودان ورئيسه عمر البشير ليست إلا حلقة جديدة من سلسلة طويلة حاولت استهدافه منذ زمن بعيد مع الدول العربية الرافضة لسياسات الهيمنة والخضوع ، وهي غيض من فيض من تواطؤ المجتمع الدولي الذي عودنا على عدالته العوراء لأكثر من نصف قرن مضى مع القتلة والمجرمين الحقيقيين ووقف موقف المتفرج والمصفق أحيانا ونحن نذبح ونقتل. لن تنفعنا الاحتجاجات والاعتراضات والصيحات ولن ينفعنا الصراخ على أعتاب عالم لفظنا منذ زمن بعيد ونسي ضميره في قرون غابرة.. كل ما نحتاجه هو الصبر والصمود والمضي في طريق المقاومة التي أثبتت نجاعتها وعظمتها في جنوب لبنان وغزة. الثورة
مرات القراءة: 357 - التعليقات: 1
Fatal error: Call to undefined method func::foot() in /home/medadce/public_html/news.php on line 1759