قراءة في المرتكزات التربوية للمشروع الصهيوني    »   اللوبي اليهودي وأمريكا: من يسيطر على من    »   شهداء الحركة الوطنية الأسيرة من المقدسيين    »   الحروب الصليبية في العقل الصهيوني    »   مرافق صدام يروي ملابسات الايام الاولى لاختفائه وما بعدها :صدام قاد المقاومة 40 يوما في بغداد بعد سقو    »   عبـد القـادر الحسينـي    »   الشيخ ياسين الأسطل :على العالم إيقاف سيل الدماء البريئة في الأرض المقدسة    »   الابنودي : نجوم الزمن الجميل خدعوا الجمهور بتصفيق كاذب    »   طلاق مفاجئ يطيح بعلاقة أشهر معارض ومعارضة في مصر    »   أوباما خلع نعليه ودخل المسجد الازرق في إستانبول وابتسم لرؤية الحسين    »   
 
 

القائمة الرئيسية

 

 

محرك البحث

 

    بحث متقدم

 

أهم الاخبار

 
  • قراءة في المرتكزات التربوية للمشروع الصهيوني
  • اللوبي اليهودي وأمريكا: من يسيطر على من
  • شهداء الحركة الوطنية الأسيرة من المقدسيين
  • الحروب الصليبية في العقل الصهيوني
  • مرافق صدام يروي ملابسات الايام الاولى لاختفائه وما بعدها :صدام قاد المقاومة 40 يوما في بغداد بعد سقو
  • عبـد القـادر الحسينـي
  • الشيخ ياسين الأسطل :على العالم إيقاف سيل الدماء البريئة في الأرض المقدسة
  • الابنودي : نجوم الزمن الجميل خدعوا الجمهور بتصفيق كاذب
  • طلاق مفاجئ يطيح بعلاقة أشهر معارض ومعارضة في مصر
  • أوباما خلع نعليه ودخل المسجد الازرق في إستانبول وابتسم لرؤية الحسين
  • المدير العام
  • الإعدام شنقا حتى الموت بحق متهم أقدم على القتل ثأراًً لوالده
  • ليبرمان: إسرائيل غير ملزمة باتفاق أنابوليس حول قيام دولة فلسطينية
  • من يحاكم المجتمع الدولي على
  • الرفاعي للجزيرة : الملك الحسين لم يتنازل عن شبر واحد من الأرض الفلسطينة
  • ظاهرة اليسار الدولي الفوضوي: "وثيقة جنيف
  • القواعد الأمريكية في العالم
  • خطة إسرائيلية لاستغلال الأزمة الاقتصادية في روسيا لاستقدام آلاف اليهود
  • مقال: الجنائية الدولية ... العدالة العمياء
  • المحامي احمدطبيشات نقيبا للمحامين


  •  

    تسجيل الدخول

     


    المستخدم
    كلمة المرور

    إرسال البيانات؟
    تفعيل الاشتراك

     

    إحصائيات

     
    عدد الاعضاء: 7
    مشاركات الاخبار: 22
    مشاركات المنتدى: 0
    مشاركات البرامج : 2
    مشاركات التوقيعات: 0
    مشاركات المواقع: 3
    مشاركات الردود: 5
     

    المتواجدون حالياً

     
    المتواجدون حالياً :1
    من الضيوف : 1
    من الاعضاء : 0
    عدد الزيارات : 60728
    عدد الزيارات اليوم : 9
    أكثر عدد زيارات كان : 1062
    في تاريخ : 18 /06 /2010

     

    تصويت

     
    هل ستنجح المصالحة الفلسطينية الفلسطينية ؟
    نعم
    لا
    لا اعرف

    نتائج التصويت
    الأرشيف
     

    الحكمة العشوائية

     

    قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ، أَفَلا يُؤْمِنُون}

     

    اخر البرامج

     
  • r
  • sdf

  •  

    القائمة البريدية

     

     

    الاكثر تحميل

     
  • sdf
  • r

  •  

    التقويم الهجري

     
    block/hejri_calendar.php
     

    اعلانات

     

     

    مركز مداد للدراسات والابحاث القانونية والسياسية » الأخبار » مـقـالات » سياسية


    الرفاعي للجزيرة : الملك الحسين لم يتنازل عن شبر واحد من الأرض الفلسطينة

      
    نقلا عن سرايا – كتب عمر شاهين - رد رئيس المجلس الأعيان  دولة زيد الرفاعي على ادعاءات هيكل الذي بثته  قناة الجزيرة في برنامج ( مع هيكل ) وعبر ساعة كاملة تحدث الرفاعي في لقاء مع قناة الجزيره وهذا  نص المقابلة كاملة

    أود أن أوضح في البداية أنني لن يكون هدفي الدفاع عن المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه، فالملك لا يحتاج الدفاع مني او من غيري. فشخصيته ومواقفه القومية والوطنية وتضحياته في سبيل قضايا الأمة العربية وبخاصة القضية الفلسطينية وإنجازاته ومكانته وحتى جنازته هذه كلها أمور تتحدث عن نفسها مع ان الجنازة لم تعجب السيد هيكل لأن 96 رئيس دولة من جميع أقطار العالم شاركوا فيها.

     

    هذه الامور تتحدث عن نفسها والملك الحسين واكرر جلالة الملك ليس بحاجة لمن يدافع عنه لن أتهجم على السيد هيكل ولن أسيء له لا سمح الله فقد كان بيننا مودة ومعرفة لكنني فوجئت واستغربت وحزنت عندما استمعت الى ما قاله السيد هيكل تلفزيونيا.

     

    إن اتصال الدول ورؤسائها واجهزتها مع الخصوم والاعداء أمر طبيعي وضروري وهي ممارسة معروفة ومستقرة عبر التاريخ فتاريخنا العربي والإسلامي مليء بالاتصالات مع الاعداء.

     

    وفي عصرنا قامت وتقوم جميع الدول بالاتصال مع اعدائها فالدول تفاوض الاعداء ولا تدخل في مفاوضات مع الاصدقاء والاشقاء والمهم ليس الاتصال ولكن الهدف ونتيجة الاتصال وهو معيار الحكم للاتصال مع الاعداء الهدف والنتيجة.

     

    جلالة الملك المؤسس المغفور له الشهيد عبدالله الاول كان سابق عصره وكان يستشرف المستقبل وكان يدرك بعد انسحاب بريطانيا من فلسطين وانتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين ستقوم دولة يهودية في فلسطين وكان يدرك ان الدول العربية التي استقلت حديثا قبل عام 48 لم تكن تملك القدرة العسكرية للحيلولة دون اقامة هذه الدولة اليهودية وبخاصة مع مواقف الدول الكبرى (بريطانيا، فرنسا، الاتحاد السوفياتي، والولايات المتحدة الاميركية) وبالتالي قام بالاتصال مع الدولة اليهودية والهدف من الاتصال الحيلولة دون قيام دولة يهودية في فلسطين.

     

    وما حدث في تلك الاتصالات وهذا الكلام موثق وموثق حتى عند الجانب الاسرائيلي وليس عند العرب وكان الهدف الوحيد من اللقاء عرض المغفور له على القيادة اليهودية بإقامة حكم ذاتي في مدينة تل أبيب ومنطقة صغيرة محاذية لها وضمن إطار دولة عربية واحدة.

     

    النتيجة لم توافق القيادة اليهودية على ذلك وعندما انسحبت بريطانيا واشتعلت الحرب قام الجيش العربي وكان في ذلك الوقت اصغر الجيوش العربية وأقلها عددا وعدة. خاض الحرب وقاتل بشرف وبطولة وتمكن برغم كل الصعاب من المحافظة على الضفة الغربية وعروبتها وأهم من ذلك كله حافظ على عروبة القدس ولم تتمكن اسرائيل من احتلالها رغم الهجمات المتواصلة عليها.

     

    الجيش العربي لم يسلم اللد والرملة، لكن حين كثفت اسرائيل هجماتها على القدس، وكما قلت الجيش العربي كان عدده محدودا جدا وسلاحه محدودا جدا، أخذ قرارا بأن تتحرك القوات من اللد والرملة الى القدس للدفاع عنها والمحافظة على عروبتها وكان الترتيب انه مع انسحاب الجيش العربي ان تحل محله القوات العراقية التي كانت متواجدة هناك وكان التحرك تكتيكيا فرضته ظروف المعركة والأولوية كانت للقدس ولم تتمكن القوات العراقية من المحافظة على اللد والرملة في ذلك الوقت.

     

    عند الحديث عن الملك المؤسس فإنه ضحى بحياته من أجل الدفاع عن القدس وفلسطين تماما كما سبق وفعل والده الذي ضحى بملكه واعتقل ونفي لانه رفض التفريط بعروبة فلسطين وعروبة واسلامية القدس.

     

    العلاقة بين الملوك الهاشميين، وهم أخوة، علاقتهم علاقة أخوة وصداقة ولم تكن كما يدعى غيرة او حسدا. على العكس من ذلك حتى ان بعض المصادر كانت تقول ان الملك المؤسس كان على استعداد أن يتنازل عن عرش الأردن مقابل ان تكون هناك دولة هاشمية، مملكة واحدة في المشرق العربي.

     

    واذا كان ملك مستعدا للتنازل عن عرشه مقابل ان تكون هناك مملكة هاشمية كبيرة وان كانت بقيادة أخ من اخوانه فكيف ينسجم ذلك مع الحديث عن حسد.

     

    الاتصالات مع اسرائيل لم تستمر قبل 48 كانت بهدف الحيلولة دون قيام دولة يهودية في فلسطين والجيش العربي حافظ على عروبة الضفة الغربية والقدس حتى اخرج اليهود من القدس القديمة ووثيقة استسلام قائد الحامية اليهودية موجودة وموثقة واستسلموا وانسحبوا من القدس والجيش العربي حافظ على عروبة القدس.

     

    بعد ذلك انقطعت الاتصالات حتى عام 63 ولم تكن اي اتصالات وبعد الخسارة في الحرب وانهيار اتفاقية الدفاع المشترك، ومعروف ان تسليح الجيش الاردني العربي هو سلاح غربي، تمت الاتصالات مع الجانب الاسرائيلي ولم تكن اتصالات سياسية وكان الهدف الوحيد هو تحييد معارضة اللوبي الصهيوني في اميركا ومعروف نفوذه على الكونغرس وعلى الادارة الاميركية وكان دائما يضغط لعدم تزويد الجيش العربي بالسلاح فكان الهدف تمكين الأردن من الحصول على السلاح والدعم من الولايات المتحدة، فالسياق الطبيعي كان الاتصال لهدف محدد يخدم المصلحة الاردنية وبالتالي العربية للحصول على السلاح الاميركي.

     

    وفي الوقت الذي لم تكن اتصالات اردنية مع الجانب الاسرائيلي كانت اتصالات بين بعض الدول العربية والاسرائيليين وهذه الامور موثقة وامامي كتاب من "ميديل ايست ميشين" يتكلم بالتفصيل عن الاتصالات التي جرت بين القيادة المصرية في ذلك الوقت واسرائيل والولايات المتحدة، فالاتصالات لم تكن محصورة في الأردن ولم تكن في مراحل متزامنة في ذلك الوقت بل اتصالات من جهات مختلفة لاهداف مختلفة في مراحل مختلفة.

     

    الجبهة كانت مشتعلة ومتكررة في الخمسينات بدأت في قبية وآخر هجوم نهاية عام 66 في قرية سموع وكانت معركة وهجوما كبيرا استشهد فيها 50 فردا من قواتنا المسلحة وحرس الحدود، وعلمنا فيما بعد ان اسرائيل كانت تخطط لحرب لاحتلال الضفة الغربية وكانت تريد ان تكون الحرب في ذلك العام (66) ولم تتمكن بسبب صمود الجيش العربي في الضفة الغربية اضافة للاتصالات التي قام بها الملك الحسين.

     

    وأجلت اسرائيل الحرب. وفي عام 67 كان استمرارا لما بدأته اسرائيل في السموع عام 66، وقبل الحرب عام 67 كانت العلاقات بيننا ومصر شبه مقطوعة كان هناك خلافات بين الدول في المواقف لكن عندما شعر المغفور له الملك الحسين ان المنطقة مقبلة على حرب وبدأت اسرائيل تهدد سورية وقامت مصر بإغلاق مضائق تيران وربط المغفور ما حصل في ذلك الوقت مع ما حصل بالسموع شعر ان اسرائيل ستشن هجوما على الدول العربية، فذهب الى القاهرة واجتمع مع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وأخبره أنه وقع على اتفاقية بين مصر وسورية وكان رد جلالة الملك أنه على استعداد للتوقيع على نفس المعاهدة معك ولا داعي للتحضير لأي شيء جديد فقط ااتوا بالمعاهدة المصرية السورية بنفس المعاهدة ونوقعها ونضع الاردن مكان سورية.

     

    هيكل يدعي ان الملك الحسين لم يكن جادا في دخول الحرب عام 67 وانه اتفق مع اسرائيل واميركا على اطلاق ما وصفه السيد هيكل بـ"رصاصة صوت" حتى انه استكثر علينا قنبلة صوتية يقول رصاصة، ويقول ان جلالة الملك اختار الفريق المصري عبدالمنعم رياض لقيادة الجيش الاردني هذا الكلام غير صحيح، فجلالة الملك لا يعرف الفريق عبدالمنعم في ذلك الوقت ولا يعقل ان يطلب ضابط معين في الجيش المصري لقيادة الجيش الأردني.

     

    ويدعي هيكل ان الفريق رياض حضر الى عمان مع الملك الحسين في طائرته وهذا لم يحصل، فهو زار الأردن لأول مرة بعد عودة الملك بيوم واستلم قيادة الجيش في بداية حزيران وهيكل لم يكن موجودا، ولو كان اي صحة لاتهامات هيكل فهل يعقل ان الملك لم يكن جادا ويوقع اتفاقية دفاع مشترك مع مصر ويسلم قيادة جيشه الى ضابط مصري. واذا كان يريد ان يبقى خارج المعركة فكيف يدخل المعركة ولماذا دخلها اذا كان هذا الهدف.

     

    اليوم الذي بدأت فيه المعركة والقتال قام الجنرال المعين من الامم المتحدة للإشراف على اتفاقية الهدنة أتى الى عمان ونقل رسالة من اسرائيل يدعون فيها ان الهجمة فقط على مصر وان الأردن ليس طرفا في الحرب اذا لم نختر ان يدخلها وكان جلالة الملك يدرك تماما ان الهدف الاسرائيلي هو لتمكينهم من احتلال الضفة الغربية قبل سيناء والجولان وان الضربة لمصر لتمكين احتلال الضفة.

     

    وجلالة الملك جاوب، وانا شاهد على تلك الرسالة بنفسي، "جوابي على هذه الرسالة ستأخذونه من مدفعيتنا ودباباتنا وطائراتنا فالهجوم على مصر هو هجوم على الأردن والأمة العربية بكاملها"، فكيف ينسجم هذا الموقف وهذه الحقائق مع الادعاءات التي نسمعها والتي تشكك بهذا الموقف؟.

     

    السيد هيكل كما كان يصر انه من اقرب المقربين للرئيس الراحل عبدالناصر وانه الى جانبه دائما ومستشاره الأول، اقول في اليوم الثاني من بدء المعركة في يوم 6/6 عام 67 أرسل عبدالناصر هذه البرقية الى جلالة الملك واذا كان السيد هيكل قريبا من عبدالناصر كما يصر فمن المؤكد انه علم بهذه البرقية ان لم يكن كتبها بنفسه يقول فيها "أخي الملك الحسين تلقيت برقيتك وإنني لأقدر أننا نواجه لحظة من تلك اللحظات التي تمر فيها الأمة في تاريخها والتي تتطلب شجاعة تفوق طاقة البشر، عندما يكتب التاريخ سوف يذكر التاريخ لك جرأتك وشجاعتك وسوف يذكر للشعب الأردني الباسل انه خاض هذه المعركة فور ان فرضت عليه من دون تردد ومن دون اي اعتبار الا اعتبار الواجب والشرف، ان العدوان قد فرض علينا وكان علينا مجابهته بكل ما فيه من قوة وما فيه من غدر وتواطؤ، ان القرار الذي أراه هو ان نختار ثاني الحلول التي تفاهمت عليها مع الفريق عبدالمنعم رياض وهي اخلاء الضفة الغربية الليلة على أن نضع في اعتبارنا رأيكم الأول الخاص بتدخل مجلس الأمن لإيقاف القتال. إن تاريخ الأمم فيه الأخذ والعطاء وفيه التقدم والتراجع فليكن فيما نختاره في هذه اللحظة الحاسمة وان كان اختيارا عصيبا علينا، خطوة نستطيع أن نتقدم منها".

     

    وكان جلالة الملك الراحل يعتقد ان الهدف الاسرائيلي الاول هو احتلال الضفة الغربية ولم يكن الهدف الاسرائيلي مرتبطا بأن الأردن وقف مع مصر او سورية، فاسرائيل هدفها احتلال الضفة الغربية وعندما قرر الملك الحسين أن ينضم الى الموقف المصري والسوري كان بهدف توحيد الجبهة العربية لانه كان يعلم ان الحرب لم تكن على مصر وسورية بل على جميع الجبهات والهدف الرئيسي الضفة الغربية.

     

    وكان يدرك ان الحرب مقبلة وان اسرائيل تحضر لها، وكما ذكرت، ان تقديراته كانت الحرب بعد السموع نهاية عام 66 وارسل رسالة الى الرئيس عبدالناصر بأن الحرب على وشك أن تبدأ ويجب أن نكون مستعدين، ويشير السيد هيكل الى هذه الرسالة ويقول انه بسبب البيروقراطية لم تصل الرسالة الى عبد الناصر وانه اطلع عليها، وكأن رسائل الملوك يطلع عليها هيكل ولا تصل الى رئيس الدولة.

     

    كان واضحا ان اسرائيل تخطط لجميع الجبهات العربية ولكن الهدف الرئيسي هو الضفة الغربية وبالتالي كان الموقف منسجما وكان هدف الملك الحسين ان يكون هنالك جبهة عربية واحدة تقاتل للدفاع ليس تدافع عن جبهة واحدة بل على كل الجبهات.

     

    واقول حول مزاعم هيكل بأن رئيس هيئة الأركان الأردني طلب من اميركا نقل الطائرات الأردنية الى قبرص رغم وجود اتفاقية دفاع مشترك مع مصر هذه من حكايات السيد هيكل الغريبة، اولا: وهذه الامور موثقة، كان سلاح الجو الاردني في ذلك الوقت صغيرا جدا فكان لدينا 21 طائرة هوكر هنتر وهي الطائرات العربية الوحيدة التي اغارت على اسرائيل عام 67، فعندما ارسلت اسرائيل طائراتها للهجوم على مصر في الضربة الاولى قامت طائرات سلاح الجو الأردني بالإغارة على اسرائيل وعادت الطائرات لتتزود بالوقود والعتاد وعندها اسرائيل أدركت خطر حتى سلاح هذا الجو الصغير، فشنت هجمات عنيفة على قواعدنا العسكرية ومطاراتنا ودمرت جميع الطائرات الأردنية ففقدنا الـ21 طائرة "هوكر هنتر" التي كانت عندنا واستشهد الشهيد الطيار فراس العجلوني وفي محاولة إقلاع من القاعدة للغارة الثانية على اسرائيل.

     

    السيد هيكل يقول اننا طلبنا ارسال طائراتنا الى قبرص ولا اعلم كيف ستصل الى قبرص، ونحن في حالة حرب وظهور اي طائرة فوق اسرائيل ستدخل في معركة والطريق الثانية ماذا؟ فوق سورية ولبنان هل السوريون لا يعلمون ذلك؟ ولماذا ترسل الى قبرص وليس الى أي مطار عربي آخر في السعودية أو العراق أو اي مكان آخر؟ هذا الكلام ليس له أساس من الصحة ولا أدري من أين يأتي السيد هيكل بهذه الخيالات التي يعتمد عليها في كثير من قصصه وحكاياته؟.

     

    وبعد الكارثة التي حلت في الـ67 واحتلال اسرائيل للضفة الغربية بكاملها والقدس وسيناء والجولان ومناطق في جنوب لبنان كانت هناك ضرورة سياسية للاتصال والهدف، مرة ثانية نعود للمعيار والمقياس الوحيد لأي اتصال (الهدف والنتيجة). الهدف كان في شقين أولا: رعاية المواطنين الفلسطينيين الأردنيين تحت الاحتلال وكان لا بد من وجود اتصالات لنتمكن من المحافظة على بقاء أهلنا في الضفة الغربية وعلى العناية بهم.

     

    والسبب الثاني: محاولة اقناع اسرائيل بضرورة الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة جميعها الى حدود 67 مقابل إقامة سلام عادل ودائم وهذه الاتصالات لم تكن محصورة في الأردن وتتم بعلم القادة العرب المعنيين وأحيانا تتم بطلب منهم وبالتالي كانت جزءا من التحرك العربي السياسي، ونمتلك الوثائق الكثيرة ومحاضر جلسات وحتى لا يعتب علينا السيد هيكل فسأستعمل الوثائق المصرية.

     

    فالسيد عبدالمجيد فريد كان أمينا عاما لرئاسة الجمهورية العربية المتحدة منذ عام 1959 وحتى وفاة الرئيس جمال عبدالناصر، وكان بحكم منصبه يحضر جميع الاجتماعات ويدون المحاضر وهذه المحاضر التي نشرها السيد عبدالمجيد تثبت ما يتعلق بشأن الاتصالات، ونحن عندنا محضر اجتماع قمة الخرطوم.

     

    لكن سأتكلم من المحضر المصري لقمة الخرطوم والتي عقدت في 29/ 8/ 67، وهذا كلام الرئيس المصري جمال عبدالناصر في القمة "لا بد أن ندرك جميعا أن هنالك أمرا حيويا وعاجلا وهو استعادة الضفة الغربية والقدس في أقرب وقت ومن أجل تحقيق هذا الهدف العاجل أنا قلت للملك الحسين أمام الوفد الجزائري في القاهرة وأكرره اليوم في هذه القاعة وأمامكم جميعا لأن أي تأخير في استعادة القدس والضفة الغربية سيساعد على تغيير معالمها لتصبح في النهاية جزءا من اسرائيل، إني أرى أن يذهب الملك حسين كي يتفاهم مع الاميركان ويتفق معهم على استرجاع الضفة الغربية وأنا على استعداد أن اذكر هذا على الملأ لأن اميركا وحدها هي التي تستطيع أن تأمر اسرائيل برفع يدها عن الضفة الغربية".

     

    عندما بدأت الاتصالات في تلك المرحلة بعد 67 كان لمساعدة أهلنا في الضفة الغربية لاقناع الإسرائيليين بالانسحاب من جميع الاراضي العربية المحتلة وليس فقط من الضفة الغربية مقابل سلام عادل ودائم، ونعلم انه كان هنالك جهود دولية كبيرة (قرار مجلس الامن 242 و338 ومبادرة ياري ومهمته ومبادرة الاربعة الكبار والاثنين الكبار وحكماء افريقيا) كلها تسعى من أجل الوصول الى حل سلمي من خلال التفاوض والاتصالات كلها من أجل التمهيد لانجاح هذه المساعي ومع الاسف لم نحصل على شيء، وهناك أكثر من اجتماع كانت إسرائيل تعرض على جلالة الملك مقابل سلام منفرد مع الأردن ان تنسحب ولكن ليس من الضفة الغربية وفي احدى المرات عرضت الانسحاب حتى 98% من الضفة الغربية باستثناء القدس، وكان جلالة الملك يرفض اولا أي حديث عن سلام منفرد ويصر على ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الاراضي المحتلة ومن ضمنها القدس.

     

    وبخصوص موضوع جلوس الملك ألف ساعة مع الإسرائيليين واستشهاد هيكل بالكاتب افيش لايم، فإن الموضوع ليس ألف ساعة أو خمسمائة ساعة، الموضوع ماذا حصل الإسرائيليون من هذه الالف ساعة ؟ لم يحصلوا على أي تنازل من الملك الحسين أو أي شبر من الأرض ولا حق من حقوق الشعب الفلسطيني، والسيد هيكل يستشهد بالكاتب افيش لايم وهذا الكاتب اعتمد على مصادر إسرائيلية في معظم كتابه وحتى لو استشهدنا به فالسيد هيكل كان انتقائيا كمن يقول "ولا تقربوا الصلاة" ويقف، فذات الكاتب يقول انه كان ألف ساعة ولم يحصل اليهود في خلالها من الملك الحسين على أي شيء من الذي يريدونه، وحتى لايم يقول في مقابلته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق اسحاق رابين قال له انه قال للملك الحسين بعد معاهدة السلام "أثناء مفاوضاتنا كنت عنيدا جدا ولم تعط اي شيء وكان جواب جلالة الملك: نعم كنت كذلك لانني لم أكن على أي استعداد لان اتنازل عن سانتيميتر من الاراضي الفلسطينية ولا أي ذرة من حقوق الشعب الفلسطيني"، هذا ما يقوله الكاتب الذي يستشهد به السيد هيكل وبالتالي الموضوع كما ذكرت اي اتصالات تقاس باهدافها ونتائجها.

     

    فكان هناك علاقة بين الدولة الأردنية والولايات المتحدة الأميركية، فالعلاقة لم تكن شخصية بل علاقة دولة مع دولة فالسيد هيكل يدعي ان العلاقة بين الملك حسين و CIA بدأت عام 56 وهذا الكلام غير صحيح فذاك العام لم تكن هنالك اي علاقات على مستوى عسكري او أمني أو استخباري مع الولايات المتحدة ، ففي ذلك الوقت (56) كنا ما نزال مرتبطين بالمعاهدة مع بريطانيا وهي المعاهدة التي الغاها جلالة الملك وبعد ذلك قام بتعريب قيادة الجيش العربي واول زيارة رسمية لجلالته كانت عام 1959 وبدأت المساعدات الأميركية منذ عام 1960.

     

    ونعم نحن نأخذ مساعدات مالية لدعم الموازنة ولمشاريع التنمية والبنية التحتية ونأخذ مساعدات عسكرية وأمنية، ونحاول دائما أن نضغط دائما على أميركا لزيادة هذه المساعدات للدولة تصب لخدمة المصلحة الوطنية، أما علاقة شخصية بين جلالة الملك والـ CIA فهذا كلام لا يحتاج لرد، ويدعي السيد هيكل ان CIA تدعم جلالة الملك شخصيا بشكل مادي هذا كلام غير صحيح لأن أي دعم كان يأتي من الولايات المتحدة لاجهزة الدولة المختلفة.

     

    ويعلم السيد هيكل عندما سربت المعلومات التي تحمل الاتهام الشخصي عن العلاقة الشخصية كان الهدف واضحا فهذه المعلومات اختلقت عام 77 ونشرت وكان الهدف الضغط وربما نوع من الانتقام لأنه رفض المشاركة في اجتماعات كامب ديفيد وكان الهدف الضغط على الأردن ليكون طرفا في كامب ديفيد لكن جلالة الملك رفض ذلك ونتيجة هذا الرفض بدأت الهجمة على الأردن وكان جزء من هذه الحملة من نشر من العلاقة مع الـ CIA .

     

    منطقيا عندما يدعى ان جلالة الملك كان له علاقة مع الـ CIA والمقصود من هذا الادعاء ان الملك كان يعمل لخدمة المصالح الأميركية في المنطقة، واقول لا احد ولا دولة تساعد شخصا بموقع رئيس دولة ماديا الا اذا كان هنالك مقابل والسيد هيكل يعلم انه مواقف الملك الحسين في تعامله مع أميركا هو خدمة الأردن وليس لحساب الولايات المتحدة وهو يعلم انه بعد حرب 67 وهي الفترة التي يقول انه كنا نستلم مساعدات مالية شخصية انه الولايات المتحدة قامت بفرض حظر عسكري على الأردن ولم تزودنا بسلاح ولا حتى ذخائر ولا قطع غيار بحجة اننا قمنا بالاعتداء على إسرائيل حيث اعتبروا ان دخول الأردن في حرب 67 اعتداء وهجوما أردنيا على إسرائيل وعوقبنا لغاية العام 71.

     

    والسيد هيكل يعلم أو قد لا يعلم انه في مطلع عام 1970 كان السيد جوزيف سيسكو مساعد وزير الخارجية الأميركي يريد زيارة الى المنطقة وكان الوضع في الأردن مضطربا حيث يوجد 52 منظمة فدائية وكان في خلل في الامن الداخلي، وكان ضمن جولته في المنطقة زيارة الأردن فقام السفير الأميركي بنصيحة سيسكو بعدم زيارة عمان لأن الحكومة الأردنية لن تستطيع توفير    الحماية له بمعنى تشكيك في قدرة الأردن حتى على حماية ضيف يأتي للأردن فغضب جلالة الملك وأمرني شخصيا أن أبلغ رئيس الوزراء بضرورة طرد السفير الأميركي وامهاله 12 ساعة لمغادرة المملكة ورجوت جلالة الملك أن نتأنى ونتريث وقلت للملك عندنا مشاكل أكثر مما يكفينا الان ولا نريد مشكلة اضافية مع أميركا فقال جلالته ان هذا الرجل اساء الى كرامة الأردن وانا لا يمكن ان اتساهل مع اي جهة تمس كرامة المملكة واصر على موقفه ونقلت امره الى الحكومة وقاموا بابلاغة وطرد السفير، ويمكن نحن أول دولة في تاريخ العالم التي تطرد سفيرا أميركيا وتقول له إنه غير مرغوب به ويجب المغادرة خلال 12 ساعة.

     

    اختلافاتنا مع الولايات المتحدة استمرت وفي مطلع التسعينات كان في موقف معاد من أميركا لنا وكان في حصار على الأردن وحوصرنا حتى في ميناء العقبة.

     

    السيد هيكل يستشهد بكتاب "وود وورد" ومصادر غربية وهي مصادر مشكوك فها وأنا أمامي كتاب مايلس كوبلاند الذي كان مدير محطة الـ CIA في القاهرة ويكيلون نفس الاتهامات لرؤساء دول عربية أخرى وفي مقدمتهم الرئيس الراحل

    عبد الناصر وهذا كلام جزء من الحملات للتشكيك في القادة العرب ولا يجوز ان يكون الشخص انتقائيا يقبل مصدرا ويرفض اخر ، فاما يرفض الجميع لانها غير صحيحة او يقبلها جميعا ويكون الامر أوسع من الأردن ويشمل المنطقة كاملة.

     

    وحول تفضيل تعامل الولايات المتحدة مع الملك الحسين لتهميش منظمة التحرير الفلسطينية، فإنني لا اعتقد ذلك لأن التعامل مع الملك الحسين كان يعني أن تقوم إسرائيل بالانسحاب من الضفة الغربية كاملة ومن القدس فكانت الولايات المتحدة تعلم أن هذا موقف الملك الحسين والأردن وبالتالي عندما قرر العرب ان تكون منظمة التحرير مسؤولة عن الضفة الغربية وكان الملك الحسين اول الموافقين على ذلك في مؤتمر الرباط لأنه كان الهم الاصلي هو استعادة الضفة.

     

    وكان جلالة الملك يقول وذكر ذلك في اكثر من مناسبة واجتماعات الدول العربية والمحاضر والوثائق موجودة "دعونا نستعيد الضفة الغربية والقدس ولا اريد ان تعود الى الأردن، نضمن انسحابا إسرائيليا منها نضعها تحت اشراف دولي والشعب الفلسطيني يمارس حقه في تقرير مصيره ويختار أن يكون دولة مستقلة اذا كان هذا خياره"، فكان هدف الحسين انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وليس ضمها للأردن أو دور أردني فهذا المهم كان الانسحاب، وبعد ذلك تقام الدولة الفلسطينية اذا كان هذا خيار الشعب الفلسطيني.

     

    وعندما تقرر ان تكون المنظمة هي المسؤولة عن المفاوضات ابتعد الاردن وبالتالي كان قرار الرباط وسنة 1988م كان قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية مع التمسك بدور الأردن في الحفاظ على المقدسات في القدس والأوقاف الاسلامية الى ان تقوم الدولة الفلسطينية لتستطيع ان تلعب هذا الدور.

     

    كل طرف عندما يتفاوض مع طرف اخر يسعى لاهداف لتحقيقها والطرف الإسرائيلي كان يطمح في تقديري للحصول على تنازلات من الملك الحسين وكان جلالة المغفور له مصرا على موقفه "انسحاب إسرائيلي كامل ولا سنتيميتر من الأرض ولا اي حق من حقوق الشعب الفلسطيني". هذا موقف ثابت لم يتغير والنتائج تثبت ذلك. يتحدثون عن ساعات طويلة من اللقاءات. صحيح ساعات طويلة لكن ماذا حصل الاسرائيليون منها؟ كانوا يضغطون للحصول على تنازلات وكان موقف جلالته ثابتا: الانسحاب من جميع الاراضي المحتلة. وعندما يتحدث السيد هيكل يحلل معلومات. ينتقي معلومات. يقرأ. يسمع. يشاهد من    بعيد لكن أنا اتكلم بكل دقة وصراحة وصدق وأنا كنت مشاركا وأنا موجود ولم يتنازل الملك الحسين عن موقفه بغض النظر عن الظروف كلها وكان دائما متمسكا أولا بالمصلحة الاردنية وثانيا بالمصلحة الفلسطينية وثالثا بالمصلحة العربية وهذا موقف لم يتغير. وهناك شواهد كثيرة على ذلك فتذكرون جميعا حتى بعد توقيع معاهدة السلام التي حصل الأردن فيها على كامل حقوقه حيث انسحبت اسرائيل من بعض الاراضي التي كانت تحتلها في جنوب وشمال المملكة (شرقي نهر الاردن) وحصلنا على حقوقنا في المياه كاملة واصر المغفور له ان يكون هنالك دور للأردن في القدس والمقدسات الى ان تقام الدولة الفلسطينية المستقلة، ومع ذلك عندما قامت اسرائيل بمحاولة الاعتداء على السيد خالد مشعل في عمان بالأردن اعتبر جلالة الملك ان ذلك اعتداء على سيادة الأردن ووضع انقاذ حياة خالد مشعل بكفة ومعاهدة السلام في كفة ثانية وكان على استعداد لالغاء معاهدة السلام بكاملها لأن ذلك اعتداء على سيادة الأردن.

     

       

     

     

     أود أن أوضح في البداية أنني لن يكون هدفي الدفاع عن المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه، فالملك لا يحتاج الدفاع مني او من غيري. فشخصيته ومواقفه القومية والوطنية وتضحياته في سبيل قضايا الأمة العربية وبخاصة القضية الفلسطينية وإنجازاته ومكانته وحتى جنازته هذه كلها أمور تتحدث عن نفسها مع ان الجنازة لم تعجب السيد هيكل لأن 96 رئيس دولة من جميع أقطار العالم شاركوا فيها.

     

    هذه الامور تتحدث عن نفسها والملك الحسين واكرر جلالة الملك ليس بحاجة لمن يدافع عنه لن أتهجم على السيد هيكل ولن أسيء له لا سمح الله فقد كان بيننا مودة ومعرفة لكنني فوجئت واستغربت وحزنت عندما استمعت الى ما قاله السيد هيكل تلفزيونيا.

     

    إن اتصال الدول ورؤسائها واجهزتها مع الخصوم والاعداء أمر طبيعي وضروري وهي ممارسة معروفة ومستقرة عبر التاريخ فتاريخنا العربي والإسلامي مليء بالاتصالات مع الاعداء.

     

    وفي عصرنا قامت وتقوم جميع الدول بالاتصال مع اعدائها فالدول تفاوض الاعداء ولا تدخل في مفاوضات مع الاصدقاء والاشقاء والمهم ليس الاتصال ولكن الهدف ونتيجة الاتصال وهو معيار الحكم للاتصال مع الاعداء الهدف والنتيجة.

     

    جلالة الملك المؤسس المغفور له الشهيد عبدالله الاول كان سابق عصره وكان يستشرف المستقبل وكان يدرك بعد انسحاب بريطانيا من فلسطين وانتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين ستقوم دولة يهودية في فلسطين وكان يدرك ان الدول العربية التي استقلت حديثا قبل عام 48 لم تكن تملك القدرة العسكرية للحيلولة دون اقامة هذه الدولة اليهودية وبخاصة مع مواقف الدول الكبرى (بريطانيا، فرنسا، الاتحاد السوفياتي، والولايات المتحدة الاميركية) وبالتالي قام بالاتصال مع الدولة اليهودية والهدف من الاتصال الحيلولة دون قيام دولة يهودية في فلسطين.

     

    وما حدث في تلك الاتصالات وهذا الكلام موثق وموثق حتى عند الجانب الاسرائيلي وليس عند العرب وكان الهدف الوحيد من اللقاء عرض المغفور له على القيادة اليهودية بإقامة حكم ذاتي في مدينة تل أبيب ومنطقة صغيرة محاذية لها وضمن إطار دولة عربية واحدة.

     

    النتيجة لم توافق القيادة اليهودية على ذلك وعندما انسحبت بريطانيا واشتعلت الحرب قام الجيش العربي وكان في ذلك الوقت اصغر الجيوش العربية وأقلها عددا وعدة. خاض الحرب وقاتل بشرف وبطولة وتمكن برغم كل الصعاب من المحافظة على الضفة الغربية وعروبتها وأهم من ذلك كله حافظ على عروبة القدس ولم تتمكن اسرائيل من احتلالها رغم الهجمات المتواصلة عليها.

     

    الجيش العربي لم يسلم اللد والرملة، لكن حين كثفت اسرائيل هجماتها على القدس، وكما قلت الجيش العربي كان عدده محدودا جدا وسلاحه محدودا جدا، أخذ قرارا بأن تتحرك القوات من اللد والرملة الى القدس للدفاع عنها والمحافظة على عروبتها وكان الترتيب انه مع انسحاب الجيش العربي ان تحل محله القوات العراقية التي كانت متواجدة هناك وكان التحرك تكتيكيا فرضته ظروف المعركة والأولوية كانت للقدس ولم تتمكن القوات العراقية من المحافظة على اللد والرملة في ذلك الوقت.

     

    عند الحديث عن الملك المؤسس فإنه ضحى بحياته من أجل الدفاع عن القدس وفلسطين تماما كما سبق وفعل والده الذي ضحى بملكه واعتقل ونفي لانه رفض التفريط بعروبة فلسطين وعروبة واسلامية القدس.

     

    العلاقة بين الملوك الهاشميين، وهم أخوة، علاقتهم علاقة أخوة وصداقة ولم تكن كما يدعى غيرة او حسدا. على العكس من ذلك حتى ان بعض المصادر كانت تقول ان الملك المؤسس كان على استعداد أن يتنازل عن عرش الأردن مقابل ان تكون هناك دولة هاشمية، مملكة واحدة في المشرق العربي.

     

    واذا كان ملك مستعدا للتنازل عن عرشه مقابل ان تكون هناك مملكة هاشمية كبيرة وان كانت بقيادة أخ من اخوانه فكيف ينسجم ذلك مع الحديث عن حسد.

     

    الاتصالات مع اسرائيل لم تستمر قبل 48 كانت بهدف الحيلولة دون قيام دولة يهودية في فلسطين والجيش العربي حافظ على عروبة الضفة الغربية والقدس حتى اخرج اليهود من القدس القديمة ووثيقة استسلام قائد الحامية اليهودية موجودة وموثقة واستسلموا وانسحبوا من القدس والجيش العربي حافظ على عروبة القدس.

     

    بعد ذلك انقطعت الاتصالات حتى عام 63 ولم تكن اي اتصالات وبعد الخسارة في الحرب وانهيار اتفاقية الدفاع المشترك، ومعروف ان تسليح الجيش الاردني العربي هو سلاح غربي، تمت الاتصالات مع الجانب الاسرائيلي ولم تكن اتصالات سياسية وكان الهدف الوحيد هو تحييد معارضة اللوبي الصهيوني في اميركا ومعروف نفوذه على الكونغرس وعلى الادارة الاميركية وكان دائما يضغط لعدم تزويد الجيش العربي بالسلاح فكان الهدف تمكين الأردن من الحصول على السلاح والدعم من الولايات المتحدة، فالسياق الطبيعي كان الاتصال لهدف محدد يخدم المصلحة الاردنية وبالتالي العربية للحصول على السلاح الاميركي.

     

    وفي الوقت الذي لم تكن اتصالات اردنية مع الجانب الاسرائيلي كانت اتصالات بين بعض الدول العربية والاسرائيليين وهذه الامور موثقة وامامي كتاب من "ميديل ايست ميشين" يتكلم بالتفصيل عن الاتصالات التي جرت بين القيادة المصرية في ذلك الوقت واسرائيل والولايات المتحدة، فالاتصالات لم تكن محصورة في الأردن ولم تكن في مراحل متزامنة في ذلك الوقت بل اتصالات من جهات مختلفة لاهداف مختلفة في مراحل مختلفة.

     

    الجبهة كانت مشتعلة ومتكررة في الخمسينات بدأت في قبية وآخر هجوم نهاية عام 66 في قرية سموع وكانت معركة وهجوما كبيرا استشهد فيها 50 فردا من قواتنا المسلحة وحرس الحدود، وعلمنا فيما بعد ان اسرائيل كانت تخطط لحرب لاحتلال الضفة الغربية وكانت تريد ان تكون الحرب في ذلك العام (66) ولم تتمكن بسبب صمود الجيش العربي في الضفة الغربية اضافة للاتصالات التي قام بها الملك الحسين.

     

    وأجلت اسرائيل الحرب. وفي عام 67 كان استمرارا لما بدأته اسرائيل في السموع عام 66، وقبل الحرب عام 67 كانت العلاقات بيننا ومصر شبه مقطوعة كان هناك خلافات بين الدول في المواقف لكن عندما شعر المغفور له الملك الحسين ان المنطقة مقبلة على حرب وبدأت اسرائيل تهدد سورية وقامت مصر بإغلاق مضائق تيران وربط المغفور ما حصل في ذلك الوقت مع ما حصل بالسموع شعر ان اسرائيل ستشن هجوما على الدول العربية، فذهب الى القاهرة واجتمع مع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وأخبره أنه وقع على اتفاقية بين مصر وسورية وكان رد جلالة الملك أنه على استعداد للتوقيع على نفس المعاهدة معك ولا داعي للتحضير لأي شيء جديد فقط ااتوا بالمعاهدة المصرية السورية بنفس المعاهدة ونوقعها ونضع الاردن مكان سورية.

     

    هيكل يدعي ان الملك الحسين لم يكن جادا في دخول الحرب عام 67 وانه اتفق مع اسرائيل واميركا على اطلاق ما وصفه السيد هيكل بـ"رصاصة صوت" حتى انه استكثر علينا قنبلة صوتية يقول رصاصة، ويقول ان جلالة الملك اختار الفريق المصري عبدالمنعم رياض لقيادة الجيش الاردني هذا الكلام غير صحيح، فجلالة الملك لا يعرف الفريق عبدالمنعم في ذلك الوقت ولا يعقل ان يطلب ضابط معين في الجيش المصري لقيادة الجيش الأردني.

     

    ويدعي هيكل ان الفريق رياض حضر الى عمان مع الملك الحسين في طائرته وهذا لم يحصل، فهو زار الأردن لأول مرة بعد عودة الملك بيوم واستلم قيادة الجيش في بداية حزيران وهيكل لم يكن موجودا، ولو كان اي صحة لاتهامات هيكل فهل يعقل ان الملك لم يكن جادا ويوقع اتفاقية دفاع مشترك مع مصر ويسلم قيادة جيشه الى ضابط مصري. واذا كان يريد ان يبقى خارج المعركة فكيف يدخل المعركة ولماذا دخلها اذا كان هذا الهدف.

     

    اليوم الذي بدأت فيه المعركة والقتال قام الجنرال المعين من الامم المتحدة للإشراف على اتفاقية الهدنة أتى الى عمان ونقل رسالة من اسرائيل يدعون فيها ان الهجمة فقط على مصر وان الأردن ليس طرفا في الحرب اذا لم نختر ان يدخلها وكان جلالة الملك يدرك تماما ان الهدف الاسرائيلي هو لتمكينهم من احتلال الضفة الغربية قبل سيناء والجولان وان الضربة لمصر لتمكين احتلال الضفة.

     

    وجلالة الملك جاوب، وانا شاهد على تلك الرسالة بنفسي، "جوابي على هذه الرسالة ستأخذونه من مدفعيتنا ودباباتنا وطائراتنا فالهجوم على مصر هو هجوم على الأردن والأمة العربية بكاملها"، فكيف ينسجم هذا الموقف وهذه الحقائق مع الادعاءات التي نسمعها والتي تشكك بهذا الموقف؟.

     

    السيد هيكل كما كان يصر انه من اقرب المقربين للرئيس الراحل عبدالناصر وانه الى جانبه دائما ومستشاره الأول، اقول في اليوم الثاني من بدء المعركة في يوم 6/6 عام 67 أرسل عبدالناصر هذه البرقية الى جلالة الملك واذا كان السيد هيكل قريبا من عبدالناصر كما يصر فمن المؤكد انه علم بهذه البرقية ان لم يكن كتبها بنفسه يقول فيها "أخي الملك الحسين تلقيت برقيتك وإنني لأقدر أننا نواجه لحظة من تلك اللحظات التي تمر فيها الأمة في تاريخها والتي تتطلب شجاعة تفوق طاقة البشر، عندما يكتب التاريخ سوف يذكر التاريخ لك جرأتك وشجاعتك وسوف يذكر للشعب الأردني الباسل انه خاض هذه المعركة فور ان فرضت عليه من دون تردد ومن دون اي اعتبار الا اعتبار الواجب والشرف، ان العدوان قد فرض علينا وكان علينا مجابهته بكل ما فيه من قوة وما فيه من غدر وتواطؤ، ان القرار الذي أراه هو ان نختار ثاني الحلول التي تفاهمت عليها مع الفريق عبدالمنعم رياض وهي اخلاء الضفة الغربية الليلة على أن نضع في اعتبارنا رأيكم الأول الخاص بتدخل مجلس الأمن لإيقاف القتال. إن تاريخ الأمم فيه الأخذ والعطاء وفيه التقدم والتراجع فليكن فيما نختاره في هذه اللحظة الحاسمة وان كان اختيارا عصيبا علينا، خطوة نستطيع أن نتقدم منها".

     

    وكان جلالة الملك الراحل يعتقد ان الهدف الاسرائيلي الاول هو احتلال الضفة الغربية ولم يكن الهدف الاسرائيلي مرتبطا بأن الأردن وقف مع مصر او سورية، فاسرائيل هدفها احتلال الضفة الغربية وعندما قرر الملك الحسين أن ينضم الى الموقف المصري والسوري كان بهدف توحيد الجبهة العربية لانه كان يعلم ان الحرب لم تكن على مصر وسورية بل على جميع الجبهات والهدف الرئيسي الضفة الغربية.

     

    وكان يدرك ان الحرب مقبلة وان اسرائيل تحضر لها، وكما ذكرت، ان تقديراته كانت الحرب بعد السموع نهاية عام 66 وارسل رسالة الى الرئيس عبدالناصر بأن الحرب على وشك أن تبدأ ويجب أن نكون مستعدين، ويشير السيد هيكل الى هذه الرسالة ويقول انه بسبب البيروقراطية لم تصل الرسالة الى عبد الناصر وانه اطلع عليها، وكأن رسائل الملوك يطلع عليها هيكل ولا تصل الى رئيس الدولة.

     

    كان واضحا ان اسرائيل تخطط لجميع الجبهات العربية ولكن الهدف الرئيسي هو الضفة الغربية وبالتالي كان الموقف منسجما وكان هدف الملك الحسين ان يكون هنالك جبهة عربية واحدة تقاتل للدفاع ليس تدافع عن جبهة واحدة بل على كل الجبهات.

     

    واقول حول مزاعم هيكل بأن رئيس هيئة الأركان الأردني طلب من اميركا نقل الطائرات الأردنية الى قبرص رغم وجود اتفاقية دفاع مشترك مع مصر هذه من حكايات السيد هيكل الغريبة، اولا: وهذه الامور موثقة، كان سلاح الجو الاردني في ذلك الوقت صغيرا جدا فكان لدينا 21 طائرة هوكر هنتر وهي الطائرات العربية الوحيدة التي اغارت على اسرائيل عام 67، فعندما ارسلت اسرائيل طائراتها للهجوم على مصر في الضربة الاولى قامت طائرات سلاح الجو الأردني بالإغارة على اسرائيل وعادت الطائرات لتتزود بالوقود والعتاد وعندها اسرائيل أدركت خطر حتى سلاح هذا الجو الصغير، فشنت هجمات عنيفة على قواعدنا العسكرية ومطاراتنا ودمرت جميع الطائرات الأردنية ففقدنا الـ21 طائرة "هوكر هنتر" التي كانت عندنا واستشهد الشهيد الطيار فراس العجلوني وفي محاولة إقلاع من القاعدة للغارة الثانية على اسرائيل.

     

    السيد هيكل يقول اننا طلبنا ارسال طائراتنا الى قبرص ولا اعلم كيف ستصل الى قبرص، ونحن في حالة حرب وظهور اي طائرة فوق اسرائيل ستدخل في معركة والطريق الثانية ماذا؟ فوق سورية ولبنان هل السوريون لا يعلمون ذلك؟ ولماذا ترسل الى قبرص وليس الى أي مطار عربي آخر في السعودية أو العراق أو اي مكان آخر؟ هذا الكلام ليس له أساس من الصحة ولا أدري من أين يأتي السيد هيكل بهذه الخيالات التي يعتمد عليها في كثير من قصصه وحكاياته؟.

     

    وبعد الكارثة التي حلت في الـ67 واحتلال اسرائيل للضفة الغربية بكاملها والقدس وسيناء والجولان ومناطق في جنوب لبنان كانت هناك ضرورة سياسية للاتصال والهدف، مرة ثانية نعود للمعيار والمقياس الوحيد لأي اتصال (الهدف والنتيجة). الهدف كان في شقين أولا: رعاية المواطنين الفلسطينيين الأردنيين تحت الاحتلال وكان لا بد من وجود اتصالات لنتمكن من المحافظة على بقاء أهلنا في الضفة الغربية وعلى العناية بهم.

     

    والسبب الثاني: محاولة اقناع اسرائيل بضرورة الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة جميعها الى حدود 67 مقابل إقامة سلام عادل ودائم وهذه الاتصالات لم تكن محصورة في الأردن وتتم بعلم القادة العرب المعنيين وأحيانا تتم بطلب منهم وبالتالي كانت جزءا من التحرك العربي السياسي، ونمتلك الوثائق الكثيرة ومحاضر جلسات وحتى لا يعتب علينا السيد هيكل فسأستعمل الوثائق المصرية.

     

    فالسيد عبدالمجيد فريد كان أمينا عاما لرئاسة الجمهورية العربية المتحدة منذ عام 1959 وحتى وفاة الرئيس جمال عبدالناصر، وكان بحكم منصبه يحضر جميع الاجتماعات ويدون المحاضر وهذه المحاضر التي نشرها السيد عبدالمجيد تثبت ما يتعلق بشأن الاتصالات، ونحن عندنا محضر اجتماع قمة الخرطوم.

     

    لكن سأتكلم من المحضر المصري لقمة الخرطوم والتي عقدت في 29/ 8/ 67، وهذا كلام الرئيس المصري جمال عبدالناصر في القمة "لا بد أن ندرك جميعا أن هنالك أمرا حيويا وعاجلا وهو استعادة الضفة الغربية والقدس في أقرب وقت ومن أجل تحقيق هذا الهدف العاجل أنا قلت للملك الحسين أمام الوفد الجزائري في القاهرة وأكرره اليوم في هذه القاعة وأمامكم جميعا لأن أي تأخير في استعادة القدس والضفة الغربية سيساعد على تغيير معالمها لتصبح في النهاية جزءا من اسرائيل، إني أرى أن يذهب الملك حسين كي يتفاهم مع الاميركان ويتفق معهم على استرجاع الضفة الغربية وأنا على استعداد أن اذكر هذا على الملأ لأن اميركا وحدها هي التي تستطيع أن تأمر اسرائيل برفع يدها عن الضفة الغربية".

     

    عندما بدأت الاتصالات في تلك المرحلة بعد 67 كان لمساعدة أهلنا في الضفة الغربية لاقناع الإسرائيليين بالانسحاب من جميع الاراضي العربية المحتلة وليس فقط من الضفة الغربية مقابل سلام عادل ودائم، ونعلم انه كان هنالك جهود دولية كبيرة (قرار مجلس الامن 242 و338 ومبادرة ياري ومهمته ومبادرة الاربعة الكبار والاثنين الكبار وحكماء افريقيا) كلها تسعى من أجل الوصول الى حل سلمي من خلال التفاوض والاتصالات كلها من أجل التمهيد لانجاح هذه المساعي ومع الاسف لم نحصل على شيء، وهناك أكثر من اجتماع كانت إسرائيل تعرض على جلالة الملك مقابل سلام منفرد مع الأردن ان تنسحب ولكن ليس من الضفة الغربية وفي احدى المرات عرضت الانسحاب حتى 98% من الضفة الغربية باستثناء القدس، وكان جلالة الملك يرفض اولا أي حديث عن سلام منفرد ويصر على ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الاراضي المحتلة ومن ضمنها القدس.

     

    وبخصوص موضوع جلوس الملك ألف ساعة مع الإسرائيليين واستشهاد هيكل بالكاتب افيش لايم، فإن الموضوع ليس ألف ساعة أو خمسمائة ساعة، الموضوع ماذا حصل الإسرائيليون من هذه الالف ساعة ؟ لم يحصلوا على أي تنازل من الملك الحسين أو أي شبر من الأرض ولا حق من حقوق الشعب الفلسطيني، والسيد هيكل يستشهد بالكاتب افيش لايم وهذا الكاتب اعتمد على مصادر إسرائيلية في معظم كتابه وحتى لو استشهدنا به فالسيد هيكل كان انتقائيا كمن يقول "ولا تقربوا الصلاة" ويقف، فذات الكاتب يقول انه كان ألف ساعة ولم يحصل اليهود في خلالها من الملك الحسين على أي شيء من الذي يريدونه، وحتى لايم يقول في مقابلته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق اسحاق رابين قال له انه قال للملك الحسين بعد معاهدة السلام "أثناء مفاوضاتنا كنت عنيدا جدا ولم تعط اي شيء وكان جواب جلالة الملك: نعم كنت كذلك لانني لم أكن على أي استعداد لان اتنازل عن سانتيميتر من الاراضي الفلسطينية ولا أي ذرة من حقوق الشعب الفلسطيني"، هذا ما يقوله الكاتب الذي يستشهد به السيد هيكل وبالتالي الموضوع كما ذكرت اي اتصالات تقاس باهدافها ونتائجها.

     

    فكان هناك علاقة بين الدولة الأردنية والولايات المتحدة الأميركية، فالعلاقة لم تكن شخصية بل علاقة دولة مع دولة فالسيد هيكل يدعي ان العلاقة بين الملك حسين و CIA بدأت عام 56 وهذا الكلام غير صحيح فذاك العام لم تكن هنالك اي علاقات على مستوى عسكري او أمني أو استخباري مع الولايات المتحدة ، ففي ذلك الوقت (56) كنا ما نزال مرتبطين بالمعاهدة مع بريطانيا وهي المعاهدة التي الغاها جلالة الملك وبعد ذلك قام بتعريب قيادة الجيش العربي واول زيارة رسمية لجلالته كانت عام 1959 وبدأت المساعدات الأميركية منذ عام 1960.

     

    ونعم نحن نأخذ مساعدات مالية لدعم الموازنة ولمشاريع التنمية والبنية التحتية ونأخذ مساعدات عسكرية وأمنية، ونحاول دائما أن نضغط دائما على أميركا لزيادة هذه المساعدات للدولة تصب لخدمة المصلحة الوطنية، أما علاقة شخصية بين جلالة الملك والـ CIA فهذا كلام لا يحتاج لرد، ويدعي السيد هيكل ان CIA تدعم جلالة الملك شخصيا بشكل مادي هذا كلام غير صحيح لأن أي دعم كان يأتي من الولايات المتحدة لاجهزة الدولة المختلفة.

     

    ويعلم السيد هيكل عندما سربت المعلومات التي تحمل الاتهام الشخصي عن العلاقة الشخصية كان الهدف واضحا فهذه المعلومات اختلقت عام 77 ونشرت وكان الهدف الضغط وربما نوع من الانتقام لأنه رفض المشاركة في اجتماعات كامب ديفيد وكان الهدف الضغط على الأردن ليكون طرفا في كامب ديفيد لكن جلالة الملك رفض ذلك ونتيجة هذا الرفض بدأت الهجمة على الأردن وكان جزء من هذه الحملة من نشر من العلاقة مع الـ CIA .

     

    منطقيا عندما يدعى ان جلالة الملك كان له علاقة مع الـ CIA والمقصود من هذا الادعاء ان الملك كان يعمل لخدمة المصالح الأميركية في المنطقة، واقول لا احد ولا دولة تساعد شخصا بموقع رئيس دولة ماديا الا اذا كان هنالك مقابل والسيد هيكل يعلم انه مواقف الملك الحسين في تعامله مع أميركا هو خدمة الأردن وليس لحساب الولايات المتحدة وهو يعلم انه بعد حرب 67 وهي الفترة التي يقول انه كنا نستلم مساعدات مالية شخصية انه الولايات المتحدة قامت بفرض حظر عسكري على الأردن ولم تزودنا بسلاح ولا حتى ذخائر ولا قطع غيار بحجة اننا قمنا بالاعتداء على إسرائيل حيث اعتبروا ان دخول الأردن في حرب 67 اعتداء وهجوما أردنيا على إسرائيل وعوقبنا لغاية العام 71.

     

    والسيد هيكل يعلم أو قد لا يعلم انه في مطلع عام 1970 كان السيد جوزيف سيسكو مساعد وزير الخارجية الأميركي يريد زيارة الى المنطقة وكان الوضع في الأردن مضطربا حيث يوجد 52 منظمة فدائية وكان في خلل في الامن الداخلي، وكان ضمن جولته في المنطقة زيارة الأردن فقام السفير الأميركي بنصيحة سيسكو بعدم زيارة عمان لأن الحكومة الأردنية لن تستطيع توفير    الحماية له بمعنى تشكيك في قدرة الأردن حتى على حماية ضيف يأتي للأردن فغضب جلالة الملك وأمرني شخصيا أن أبلغ رئيس الوزراء بضرورة طرد السفير الأميركي وامهاله 12 ساعة لمغادرة المملكة ورجوت جلالة الملك أن نتأنى ونتريث وقلت للملك عندنا مشاكل أكثر مما يكفينا الان ولا نريد مشكلة اضافية مع أميركا فقال جلالته ان هذا الرجل اساء الى كرامة الأردن وانا لا يمكن ان اتساهل مع اي جهة تمس كرامة المملكة واصر على موقفه ونقلت امره الى الحكومة وقاموا بابلاغة وطرد السفير، ويمكن نحن أول دولة في تاريخ العالم التي تطرد سفيرا أميركيا وتقول له إنه غير مرغوب به ويجب المغادرة خلال 12 ساعة.

     

    اختلافاتنا مع الولايات المتحدة استمرت وفي مطلع التسعينات كان في موقف معاد من أميركا لنا وكان في حصار على الأردن وحوصرنا حتى في ميناء العقبة.

     

    السيد هيكل يستشهد بكتاب "وود وورد" ومصادر غربية وهي مصادر مشكوك فها وأنا أمامي كتاب مايلس كوبلاند الذي كان مدير محطة الـ CIA في القاهرة ويكيلون نفس الاتهامات لرؤساء دول عربية أخرى وفي مقدمتهم الرئيس الراحل

    عبد الناصر وهذا كلام جزء من الحملات للتشكيك في القادة العرب ولا يجوز ان يكون الشخص انتقائيا يقبل مصدرا ويرفض اخر ، فاما يرفض الجميع لانها غير صحيحة او يقبلها جميعا ويكون الامر أوسع من الأردن ويشمل المنطقة كاملة.

     

    وحول تفضيل تعامل الولايات المتحدة مع الملك الحسين لتهميش منظمة التحرير الفلسطينية، فإنني لا اعتقد ذلك لأن التعامل مع الملك الحسين كان يعني أن تقوم إسرائيل بالانسحاب من الضفة الغربية كاملة ومن القدس فكانت الولايات المتحدة تعلم أن هذا موقف الملك الحسين والأردن وبالتالي عندما قرر العرب ان تكون منظمة التحرير مسؤولة عن الضفة الغربية وكان الملك الحسين اول الموافقين على ذلك في مؤتمر الرباط لأنه كان الهم الاصلي هو استعادة الضفة.

     

    وكان جلالة الملك يقول وذكر ذلك في اكثر من مناسبة واجتماعات الدول العربية والمحاضر والوثائق موجودة "دعونا نستعيد الضفة الغربية والقدس ولا اريد ان تعود الى الأردن، نضمن انسحابا إسرائيليا منها نضعها تحت اشراف دولي والشعب الفلسطيني يمارس حقه في تقرير مصيره ويختار أن يكون دولة مستقلة اذا كان هذا خياره"، فكان هدف الحسين انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وليس ضمها للأردن أو دور أردني فهذا المهم كان الانسحاب، وبعد ذلك تقام الدولة الفلسطينية اذا كان هذا خيار الشعب الفلسطيني.

     

    وعندما تقرر ان تكون المنظمة هي المسؤولة عن المفاوضات ابتعد الاردن وبالتالي كان قرار الرباط وسنة 1988م كان قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية مع التمسك بدور الأردن في الحفاظ على المقدسات في القدس والأوقاف الاسلامية الى ان تقوم الدولة الفلسطينية لتستطيع ان تلعب هذا الدور.

     

    كل طرف عندما يتفاوض مع طرف اخر يسعى لاهداف لتحقيقها والطرف الإسرائيلي كان يطمح في تقديري للحصول على تنازلات من الملك الحسين وكان جلالة المغفور له مصرا على موقفه "انسحاب إسرائيلي كامل ولا سنتيميتر من الأرض ولا اي حق من حقوق الشعب الفلسطيني". هذا موقف ثابت لم يتغير والنتائج تثبت ذلك. يتحدثون عن ساعات طويلة من اللقاءات. صحيح ساعات طويلة لكن ماذا حصل الاسرائيليون منها؟ كانوا يضغطون للحصول على تنازلات وكان موقف جلالته ثابتا: الانسحاب من جميع الاراضي المحتلة. وعندما يتحدث السيد هيكل يحلل معلومات. ينتقي معلومات. يقرأ. يسمع. يشاهد من    بعيد لكن أنا اتكلم بكل دقة وصراحة وصدق وأنا كنت مشاركا وأنا موجود ولم يتنازل الملك الحسين عن موقفه بغض النظر عن الظروف كلها وكان دائما متمسكا أولا بالمصلحة الاردنية وثانيا بالمصلحة الفلسطينية وثالثا بالمصلحة العربية وهذا موقف لم يتغير. وهناك شواهد كثيرة على ذلك فتذكرون جميعا حتى بعد توقيع معاهدة السلام التي حصل الأردن فيها على كامل حقوقه حيث انسحبت اسرائيل من بعض الاراضي التي كانت تحتلها في جنوب وشمال المملكة (شرقي نهر الاردن) وحصلنا على حقوقنا في المياه كاملة واصر المغفور له ان يكون هنالك دور للأردن في القدس والمقدسات الى ان تقام الدولة الفلسطينية المستقلة، ومع ذلك عندما قامت اسرائيل بمحاولة الاعتداء على السيد خالد مشعل في عمان بالأردن اعتبر جلالة الملك ان ذلك اعتداء على سيادة الأردن ووضع انقاذ حياة خالد مشعل بكفة ومعاهدة السلام في كفة ثانية وكان على استعداد لالغاء معاهدة السلام بكاملها لأن ذلك اعتداء على سيادة الأردن.

     



    : المشاركة التالية


     
     
     

    Fatal error: Call to undefined method func::foot() in /home/medadce/public_html/news.php on line 1759